صديق الحسيني القنوجي البخاري
37
أبجد العلوم
الخارج كما نتصور السرير مثلا ثم نوجده . وانفعالي ويسمى كليا بعد الكثرة ، وهو ما يكون مسببا عن وجود العالم بأن يكون مستفادا من الوجود الخارجي ، كما نجد أمرا في الخارج كالسماء والأرض ثم نتصوره . فالفعلي ثابت قبل الكثرة . والانفعالي بعدها . فالعلم الفعلي كليّ يتفرع عليه الكثرة وهي الأفراد الخارجية . والعلم الانفعالي كلي يتفرع على الكثرة . وقد يقال : إن لنا كليا مع الكثرة لكنه من قبيل العلم ومبني على وجود الطبائع الكلية في ضمن الجزئيات الخارجية . قال الحكماء : علم اللّه سبحانه بمصنوعاته فعليّ لأنه السبب لوجود الممكنات في الخارج ، لكن كون علمه تعالى سببا لوجودها لا يتوقف على الآلات ، بخلاف علمنا بأفعالنا ، ولذلك يتخلف صدور معلومنا عن علمنا . وقالوا : إن علمه تعالى بأحوال الممكنات على أبلغ النظام وأحسن الوجوه بالقياس إلى الكل من حيث هو كل هو الذي استند عليه وجودها على هذا الوجه دون سائر الوجوه الممكنة ، وهذا العلم يسمى عندهم بالعناية الأزلية . وأما علمه تعالى بذاته فليس فعليا ولا انفعاليا أيضا ، بل هو عين ذاته بالذات وإن كان مغايرا له بالاعتبار . [ التقسيم ] السادس : إلى ما يعلم بالفعل وهو ظاهر وما يعلم بالقوة ، كما إذا في يد زيد اثنان فسألنا أزوج هو أم فرد ؟ قلنا : نعلم إن كل اثنين زوج ، وهذا اثنان فنعلم أنه زوج ، علما بالقوة القريبة من الفعل وإن لم نكن نعلم أنه بعينه زوج . وكذلك جميع الجزئيات المندرجة تحت الكليات فإنها معلومة بالقوة قبل أن يتنبه للاندراج . فالنتيجة حاصلة في كبرى القياس ، هكذا قال بعض المتكلمين . [ التقسيم ] السابع : إلى تفصيلي وإجمالي . والتفصيلي كمن ينظر إلى أجزاء المعلوم ومراتبه بحسب أجزائه بأن يلاحظها واحدا بعد واحد ، والإجمالي كمن يعلم مسألة فيسأل عنها فإنه يحضر الجواب الذي هو تلك المسألة بأسرها في ذهنه دفعة واحدة ، وهو - أي ذلك الشخص المسؤول - متصور للجواب لأنه عالم بأنه قادر عليه ، ثم يأخذ في تقرير الجواب فيلاحظ تفصيله ، ففي ذهنه أمر بسيط هو مبدأ التفاصيل والتفرقة بين الحالة الحاصلة دفعة عقيب السؤال وبين حالة الجهل الثابتة قبل السؤال . وملاحظة التفصيل ضرورية وجدانية إذ في حالة الجهل المسماة عقلا بالفعل ليس إدراك الجواب حاصلا بالفعل بل النفس في تلك الحالة تقوى على استحضاره بلا تجشم كسب جديد فهناك قوة محضة . وفي الحالة الحاصلة عقيب السؤال قد حصل بالفعل شعور وعلم ما بالجواب لم يكن حاصلا قبله . وفي الحالة